السيد اسماعيل الصدر
37
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
المقدمة بنى الإسلام جملة من تشريعاته وتعاليمه على أساس الوحدة الاجتماعيّة ، وبثّ روح الاخوّة والتآلف والإخلاص بين أفراد المجتمع . وليس هذا الأمر بخفيّ على مَنْ نظر في كثيرٍ من تعاليم الإسلام الأساسيّة ، فهذا الحجّ - وهو أحد أركان الدين - يبدو فيه هذا الجانب بوضوحٍ تامٍّ ، فهذه الجماهير المسلمة الواعية المتوجّهة إلى طاعة الله المجيبة لأمره لها هدفٌ روحيٌ واحدٌ هو الحصول على رضاء الله ورحمته ، وهدفٌ مادّي خارجي واحدٌ ، هو بيت الله الحرام والكعبة المشرّفة ، ولها طقوسٌ وأعمالٌ واحدةٌ ، لا تكاد تختلف في صورتها العامّة من فردٍ لآخر . ولا ننسى ما في هذه التجمّع لأجل هذه الأهداف في نفس الفرد من شعورٍ بالإخلاص والألفة لهذه الجماهير التي يستهدف معها غرضاً واحداً ، ومن شعورٍ بالهيبة والخضوع للربّ الذي انقادوا له والتعاليم التي امتثلوها . وهذا الصوم مطهّرٌ للروح والبدن من الأدران ، تبدو فيه أيضاً هذه الخصّيصة بأجلى المظاهر ؛ حيث يشعر الصائم وهو على فراش نومه - في أثناء النهار ، أو أثناء تلاوته للقرآن الكريم ، أو حين إمساكه أو فطوره - أنّ في العالم الإسلامي آلافاً يشاركونه في العاطفة ويماثلونه في الهدف ، يعطشون عند عطشه ، ويفطرون بإفطاره ، ويتلون القرآن عند تلاوته . وهذه الصلاة عمود الدين ، هي العمود لدين كلّ مسلم ، والكلّ سواء